2016 في إفريقيا جنوب الصحراء.. عام من التقلّبات

أحد, 01/01/2017 - 03:15

مع نهاية 2016، تكون القارة السمراء طوت صفحة صاخبة في تاريخها المعاصر، بكلّ ما تضمّنته من اضطرابات ونجاحات أيضا على مستوى الانتقال السياسي في عدد من بلدانها.

الأناضول عادت إلى أبرز المحطات السياسية، المضيئة منها والقاتمة، في إفريقيا جنوب الصحراء في 2016:

** أبرز الأزمات السياسية

- الكونغو الديمقراطية:

في الـ 19 من ديسمبر/ كانون أول الجاري، اندلعت الاحتجاجات في عدد من مدن البلاد، تنديدا ببقاء الرئيس جوزيف كابيلا، في الحكم عقب انقضاء ولايته الدستورية الثانية والأخيرة في هذا التاريخ.

من جانبها، ترفض المعارضة الكونغولية "الراديكالية" المتشكّلة حول زعيمها إتيان تشيسيكيدي، والحاكم السابق لمحافظة "كاتانغا" (جنوب)، إرجاء الانتخابات إلى أبريل/ نيسان 2018، معتبرة أن هذه الخطوة المنبثقة عن الحوار السياسي في أكتوبر/ تشرين ثان الماضي، تدعم "مناورة" كابيلا، من أجل البقاء في الحكم.

وأسفرت الاشتباكات بين محتجّين وقوات الأمن عن مقتل 56 شخص، وفق الأمم المتحدة.

وبين رئيس تلاحقه اتهامات بـ "المناورة" لتمديد ولايته المنتهية، ومعارضة متشبّثة برحيله، تتواصل المفاوضات بحثا عن التهدئة.

مساعي لم تتمكن، في واقع الحال، من حجب الفوضى السائدة حاليا، والتي تجعل الوضع مفتوحا بشكل دائم على جميع الاحتمالات، في هذا البلد الواقع في منطقة البحيرات العظمى، والذي قال عنه عالم الاجتماع والكاتب الفرنسي فرانز فانون، إن "إفريقيا تتخذ شكل بندقية زنادها في الكونغو الديمقراطية".

- غامبيا:

"يحي جامع"، الذي استكمل عامه الـ 22 في الحكم في هذا البلد الإفريقي، اعترف في البداية بهزيمته أمام خصمه أداما بارو، المنتخب في الأوّل من ديسمبر/ كانون أوّل الجاري، بـ 45.54 % من الأصوات، غير أنه تراجع عن القبول بنتائج الاقتراع، بدعوى وجود "مخالفات غير مقبولة" شابت العملية الانتخابية.

ومع أن موقف "جامع"، لاقى إدانات دولية واسعة، خصوصا من جانب الاتحاد الإفريقي و"المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا"، وممثل الأمم المتحدة في غرب إفريقيا، إلا أنه لا يزال متشبثا به.

ودعت المنظمات المذكورة إلى احترام خيار الشعب الغامبي، إلا أن جامع، يبدو مصمّما على المضي قدما في موقفه، إلى درجة قد تدفع منتقديه إلى اللجوء إلى التدخّل العسكري لإجباره على التخلي عن الحكم.

تشبّثٌ بدا جليا من خلال تصريحاته المتلفزة، آخرها كان الجمعة الماضي، حين أكّد أن "تدخّل القوى الأجنبية لن يغيّر شيئا في قراري".

كما شدّد على أنه "لن يتسامح مع أي احتجاج في الشوارع"، ومنع طائرة كانت تقل وفدا من "المجموعة الاقتصادية لغرب إفريقيا" من الهبوط بمطار العاصمة بانغول.

- الغابون:

أزمة سياسية خانقة اندلعت في الغابون على خلفية رفض المعارض جان بينغ، نتائج الانتخابات الرئاسية التي جرت في 27 أغسطس/ آب، وأفرزت إعادة انتخاب الرئيس علي بونغو بـ 50.66 % من الأصوات.

وتحدّثت المعارضة عن حدوث تزوير في نتائج الاقتراع، خصوصا في محافظة "أوغوي العليا" معقل عرقية "تيكي" التي ينحدر منها بونغو.

وبحسب النتائج الرسمية، حصد الرئيس الغابوني في هذه المحافظة 95.46 % من الأصوات، في وقت استنكرت فيه العديد من المنظمات ومراقبي المجتمع الدولي، ما اعتبروه سيرا غير شفاف للعملية الانتخابية هناك، وهو ما نفاه الرئيس الذي أعيد انتخابه لولاية جديدة تدوم 7 سنوات.

قفل سياسي لا يزال حتى الآن يلقي بظلاله على مستجدات المشهد السياسي في هذا البلد النفطي بوسط إفريقيا.

والجمعة الماضي، دعا بينغ، الشرطة والجيش الغابونيين إلى الإنضمام إليه في معركته ضد إعادة انتخاب بونغو، رئيسا للبلاد.

- الكونغو برازافيل

في أعقاب استفتاء دستوري مثير للجدل، فاز الرئيس دينيس ساسو نغيسو، منذ الجولة الأولى، بالانتخابات الرئاسية التي جرت في 20 مارس/ آذار 2016، بـ 60.39 % من أصوات الناخبين.

نغيسو، الذي أدرك عامه الـ 32 في الحكم، واجه إثر تنصيبه من جديد على رأس بلاده، معارضة ضعيفة لكنها نجحت في الاستماتة في المطالبة برحيله، لتجبره على مواجهة وضع يحكمه التوتر شمل بالأساس المنطقة الغابية في "بول" جنوبي البلاد.

واستهدفت هذه المنطقة بهجمات مسلّحة متواترة، أوقعت العديد من القتلى وأجبرت آخرين على النزوح.

من جهتها، نسبت الحكومة الهجمات لميليشيا "نينجا" بقيادة فريديريك بيتسامو، الملقب بالقسّ نتومي.

مناخ أمني مثقل بالفوضى، يرى مراقبون أنه لن يكون ملائما لتجسيد أهداف الولاية الحالية التي سبق وأن وعد بها نغيسو، أبرزها إنعاش اقتصاد محتضر والحدّ من معدّلات البطالة في البلاد.

- بوروندي:

أزمة سياسية وأمنية تهز بوروندي منذ أبريل/ نيسان 2015، استمرت مع مطلع 2016، لتزيد من ضبابية الوضع في هذا البلد الذي تتشبّث معارضته برفض ولاية تعتبرها "غير دستورية" لرئيسها بيير نكورونزيزا.

ورغم إعادة انتخاب نكورونزيزا، في يوليو/ تموز 2015، إلا أن الأزمة لم تسفر عن أي انفراج يذكر، وحتى الضغط الذي مارسه المجتمع الدولي لم ينجح بدوره في التوصّل إلى حلّ نهائي.

وتواصل المعارضة الراديكالية وجزء كبير من السكان تشبّثهم برحيل نكورونزيزا، متحدّين الممارسات القمعية التي تستهدفهم من قبل النظام.

وأسفرت أعمال العنف المندلعة منذ نحو عام و8 أشهر عن مقتل حوالي ألف بوروندي، وأجبرت أكثر من 310 ألف آخرين على الفرار بحثا عن ملجأ آمن في دول الجوار، بحسب الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان في تقريره الصادر في نوفمبر/ تشرين ثان 2016.

** تحوّلات سياسية ناجحة

محصّلة إفريقيا جنوب الصحراء لم تقتصر على الأزمات فقط، وإنما تضمنت أيضا واجهة مضيئة قشعت ضباب النزاعات المتواترة فيها، من ذلك:

- غانا:

فاز زعيم المعارضة الغانية، نانا أكوفو- أدودو، بالانتخابات الرئاسية التي جرت في 7 ديسمبر/ كانون أول الجاري، بـ 53.3 % من الأصوات، ليطيح بذلك بخصمه الرئيس المنتهية ولايته جون دراماني ماهاما.

منجي شيتو، المتخصص في شؤون إفريقيا جنوب الصحراء، وهو أيضا نائب رئيس "تينيو أنتيليجانس"، وهي مؤسسة تعنى بتحليل المخاطر ومقرها لندن، قال في تصريح لصحيفة لوموند الفرنسية، إنّ "الغانيين يعتبرون، لمرة أخرى، أن بطاقات التصويت وسيلة فعّالة لقول وإسماع وإظهار سخطهم".

- بنين:

انتقال ديمقراطي آخر ناجح في إفريقيا، ويشمل بنين، هذا البلد الذي شهد فوز رجل الأعمال باتريس تالون، في انتخابات الرئاسة المقامة في مارس/ آذار 2016، بـ 65.37 % من الأصوات مقابل 34.63 % لمنافسه رئيس الوزراء ومرشح الحزب الحاكم، ليونيل زينسو.

أما الرئيس السابق بوني يايي، فأعلن عدم ترشحه للاقتراع في أعقاب ولايتين متتاليتين، لتنال بنين، هذا البلد الصغير الواقع غرب إفريقيا عن جدارة لقب "معقل الديمقراطية الانتخابية".

- إفريقيا الوسطى

أزمة طائفية دامية عصفت بهذا البلد الواقع في وسط إفريقيا، منذ الإطاحة في 2013، برئيسها فرانسوا بوزيزيه.

اقتتال وصراع سراعان ما خمد لهيبه إثر انتخاب فوستن تواديرا، في فبراير/ شباط 2016، رئيسا للبلاد بـ 62.69 % من الأصوات مقابل 37.31 % لمنافسه أنيسيه جورج دولوغيلي.

مسار انتقالي ناجح تدعّم بحصول إفريقيا الوسطى، على مليارين و268 مليون دولار، خلال اجتماع عقد في العاصمة البلجيكية بروكسل، لتمويل خطتها الممتدة على 3 سنوات لـ"النهوض والتعزيز".

مسارات انتقالية ناجحة تمكّنت من خفض منسوب التوتّر المطبق على بعض أجزاء إفريقيا جنوب الصحراء في 2016، وتبعث نوعا من التوازن في مقاربة سياسية وأمنية لطالما كانت مختلة في هذه المنطقة، في انتظار ما سيحمله 2017 من أحداث وسيناريوهات.

الأناضول