رموز الأقليات المسلمة لمجلة المجتمع: ترامب هو الوجه الأمريكي الأنسب للفترة القادمة

اثنين, 11/14/2016 - 09:33

أكد رموز ونشطاء في أوساط الأقليات المسلمة في عدد من الدول الغربية في تصريحات خاصة لـ(المجتمع) على أن السياسات الأمريكية تحكمها مؤسسات وأنها لن تصبح أسوأ من سابقتها وأن فوز ترامب يعكس الوجه الحقيقي لأمريكا، إلا أنهم أكدوا في الوقت نفسه أن التصريحات التي تصاحب مرشحي الحملات الانتخابية الأمريكية تختلف عن التصريحات التي تصدر عن الرئيس المنتخب في الفترة اللاحقة..

 

أمريكا.. مؤسسات تحكم السياسات

من الولايات المتحدة الأمريكية، قالت البروفيسور "عبير الغنانيم" -العميد السابق للبحث العلمي والدراسات العليا في جامعه سوليڤان بولايه كنتاكي- خلال تصريحات خاصة لـ(المجتمع): "بالإضافة إلى أسلوب ترامب العنصري ضد الأقليات الدينية والعرقية والمهاجرين والمرأة؛ فقد كذب عشرات المرات في حملته الانتخابية".

وأضافت: "ورغم أنه لا يملك الخبرة السياسية واللباقة الأدبية مقارنة بكلينتون، مثل فوزه مفاجأة صادمة ونكسة أخلاقية بنظري خلاف كل القيم والمبادئ التي قام عليها الدستور الأمريكي، وأصبح 9 نوفمبر كما هو 11 سبتمبر من أسوأ أيام الحياة الأمريكية المعاصرة".

ومع هذه حقيقة.. تبقى حقيقة أخرى تتمثل في أن قطار الديموقراطية والانتقال السلمي للسلطة واحترام إرادة الناخبين -على علاتها- "هي ديدن المرشح الخاسر وموقف الحزب الخاسر دون تردد وإبطاء، وهذه إيجابية قلما تجدها -مع الأسف- متمثلة في التجارب السياسية في المنطقة العربية"، وفقاً للأكاديمية عبير.

وتضيف: "ومع كل ذلك تبقى حقيقة ثالثة، تتمثل في أن دفة ووجهة السياسات الأمريكية لا ينفرد بها الرئيس -أي رئيس- بمفرده؛ فهناك نظام تمثيل برلماني قوي وأصحاب نفوذ ولوبيات مؤثرة، إضافة إلى السياسات الأمريكية الثابتة التي تحد من صلاحيات الرئيس وتمنعه من التغول والاستفراد في القرارات"..

وحول التوقعات المستقبلية، أكدت د.عبير أن: "الزمن وحده كفيل بمعرفة وجهة وطريق سياسات أمريكا القادمة"، لافتة النظر إلى أن حملة ترامب الانتخابية "لم تكن تدعو للوحدة، ولكن ترامب بدأ خطاب فوزه بالدعوة لها وهذا جيد".

 

بريطانيا.. صدمة كشفت حقائق!

ومن شرق الأطلسي، ومن أقرب الدول تأثراً بالتغييرات السياسية في الساحة الأمريكية، قال في تصريحات خاصة لـ(المجتمع)، "د.أنس التكريتي" -مؤسس ورئيس مؤسسة قرطبة لحوار الثقافات في بريطانيا-: "لا شك أن فوز دونالد ترامب في انتخابات الرئاسة الأمريكية، أصاب العالم بصدمة حقيقية، خصوصاً أن كافة التوقعات وأجهزة استطلاعات الرأي كانت تشير إلى تقدم هيلاري كلنتون بفارق كبير عن منافسها حتى قبيل البدء بفرز الأصوات بسويعات".

وأرجع أسباب هذه الصدمة، إلى أن: ترامب -الذي تهكم الكثيرون منه حين أعلن ترشحه عام ٢٠١٥، وبقي يتهكم منه الكثيرون رغم أنه ظل يتقدم في المنافسات الحزبية بينما تساقط كل منافسيه- "لا ينتمي إلى المؤسسة السياسية ولم يسبق له أن شغر أي منصب سياسي ولا خاض انتخابات سياسية من قبل، كما أن الخطاب الذي تبناه طيلة المنافسات الانتخابية كان خطابا اتسم بعدم اللياقة وأحيانا بالعنصرية المحضة وبالتحريض على الكراهية، كما ظلت مواقفه وتصرفاته وتصريحاته على مدار السنوات الطويلة الفائتة تلاحقه وتطارده ومنها ما بلغ حد امتهان النساء والتحريض على الاعتداء الجنسي ضدهن، هذا وغيره الكثير دفع البعض للإيمان بأن فرصه في تبوؤ منصب رئيس (العالم الحر) أمر يكاد يكون مستحيلا، بل هو من سابع المستحيلات".

لذا جاءت النتيجة كالصاعقة للكثير من المراقبين، وتدفعنا للنظر في أسباب ما حصل وفي مآلات هذا الفوز على الواقع الأمريكي وكذلك على سياسات الولايات المتحدة الخارجية لا سيما تلك التي تتعلق بالعالمين العربي والمسلم، وفقاً للقيادي الأوروبي.

مواجهة الحقيقة

ولفت "التكريتي" -وهو كذلك رئيس مجلس شورى الرابطة الإسلامية في بريطانيا- إلى أنه: شخصياً، كان قد كتب قبل عدة أشهر طالباً من المحللين ألا يستبعدوا فوز ترامب، ومعلقا أن فوزه قد لا يكون بالكارثة التي يصفها البعض؛ وذلك لعدة أسباب، أهمها وهو المتعلق بالشعب الأمريكي نفسه حيث: "عليه أن يواجه حقيقة بالغة المرارة وهي أن ما يتحدث به ترامب لا يعد خارج سياق المشاعر الأمريكية والقناعات التي يحملها عشرات الملايين من الأمريكان إزاء الآخر، ولا تعد هامشية على الإطلاق، ولن يؤمن الشارع الأمريكي العريض بذلك إلا إذا حصلت له هزة كفوز ترامب وتقلده منصب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية".

بينما السبب الثاني وهو متعلق بالمرشح الفائز ترامب نفسه، فهو "في نهاية المطاف رجل أعمال، وإذا مارس السياسة وفق عقلية رجل الأعمال، فقد يعني ذلك إجراء تسويات أكثر من الإقدام على مواجهات، وقد تعني الانكفاء على داخل أمريكا وبالأخص ما يتعلق بالجانب الاقتصادي، وذلك على حساب العناية بالشأن الخارجي، مما قد يمنح شعوب العالم فرصة لم تتح لهم خلال الفترات الماضية التي لعبت فيها أمريكا دور الشرطي العالمي".

وحول التداعيات السلبية لنتائج الانتخابات الأمريكية على مسلمي بداخلها، أكد الناشط الإعلامي والسياسي في بريطانيا خاصة والغرب عامة، بأنه: "بالتأكيد فإن التداعيات على مسلمي أمريكا والأقليات العنصرية لن يكون هينا ولكنها ستتيح للشارع الأمريكي فرصة كي ينضم لحراك شعبي واسع وعريض يهدف إلى تحقيق تغيير شامل وليس تغييرا شكليا في الأشخاص والأحزاب، مما سيكون له انعكاس إيجابي في المستقبل المنظور بعون الله".

 

أستراليا.. ثوابت في السياسة وتمدد للعنصرية

ومن أقصى شرق المحيط الهندي، ومن دولة ناطقة بالانجليزية وتجمعها صلات مميزة مع كل من أمريكا وبريطانيا، أكد -في تصريحات خاصة لـ(المجتمع)- الناشط والإعلامي "فواز شوك"، مدير شبكة الوسط الاعلامية، ورئيس تحرير صحيفة الوسط الاسترالية، التي تصدر عن شبكة الوسط.. أن دونالد ترامب "يمثل الوجه الحقيقي لأمريكا بدون أي زخرفة أو تجميل، وهو نفس الوجه الذي كان يمثله سلفه باراك أوباما ولكن بقناع مزخرف. ولذلك فمن غير المتوقع أن تتأثر السياسة الخارجية للولايات المتحدة كثيرا بوصول ترامب، قد نجد تغيراً في الآليات وفي طريقة التطبيق أو ربما تغييرا في الخطاب السياسي والدبلوماسي، ولكن ذلك لن يغير من ثوابت السياسة الخارجية، التي تخضع لحسابات تتعلق بمصالح أمريكا العليا وتتأثر بـ"لوبيات" كثيرة وتصنع في دوائر قرار متعددة ولا يصنعها الرئيس.

وبشأن السياسة المستقبلية الأمريكية تجاه الشرق الأوسط، قال الإعلامي "شوك": "لم تكن سياسة أمريكا ما قبل ترامب أفضل حالا، خاصة تجاه منطقة الشرق الاوسط، بل كانت مبنية على ثقافة الهيمنة والسيطرة ومحاربة الشعوب، وقد جرت الويلات والكوارث على دول المنطقة وعلى شعوبها، ناهيك عن تحيزها المطلق الى جانب الكيان الصهيوني. يكفي ان نذكر واحدة من مساوئ السياسة الأمريكية ما قبل ترامب وهي تورطتها في انقلاب عسكري دموي ضد حكومة منتخبة في اقوى دولة إسلامية في الشرق الاوسط وهي تركيا".

بينما على المستوى الداخلي للمجتمع الأمريكي، توقع أن نجاح ترامب "بلا شك سوف يحيي النزعات العنصرية لدى شريحة لا بأس بها من المجتمع الأمريكي، كما انه سيقوي -وان بشكل متفاوت- النزعات العنصرية في أوروبا ودول الغرب عامة، وسيعطي جرعة معنوية للتيارات اليمينية في هذه الدول والتي من المتوقع ان تنشط بشكل اكبر".

وبالعودة لدول الغرب الأوروبي المتحالفة مع الولايات المتحدة الأمريكية، والتي تتأثر بسياستها الخارجية بلا جدال، تواصلت (المجتمع) مع رؤساء هيئات دعوية في كل من ألمانيا وايطاليا..

ألمانيا.. مرحلة جديدة تستلزم الانفتاح

من جانبه أكد الشيخ "طه سليمان عامر" -رئيس هيئة العلماء والدعاة بالمانيا- في تصريحات خاصة لـ"المجتمع".. أن فوز ترامب في سباق الرئاسة الأمريكية "جاء ليعكس الحالة التي يعيشها العالم الآن من أزمات اقتصادية واجتماعية وحروب ونزاعات تجتاح مناطق كثيرة من  عالمنا، إضافة إلى تزايد معدلات الكراهية في الغرب للإسلام الأمر الذي جعلت حملة ترامب تعزف عليه".

وأضاف: "لا شك أن العالم يعيش صدمة ودهشة كبيرة لفوز تيار كبير يقود العالم  نحو الصدام بدلا من الحوار والاستقطاب بدلا من التعاونوالتكامل".

وعن تداعيات نتائج الانتخابات الأمريكية على المسلمين في أوروبا، أكد الشيخ "عامر"، بأنه: "مما لا شك فيه أن أوربا ليست معزل عن ارتدادات هذه النتيجة سيما مع صعود الأحزاب اليمينية في عدد من الدول الأوربية.

وشدد على أنهم أمام مرحلة جديدة "تستوجب من مسلمي أوربا عملاً متواصلاً للانفتاح على المجتمع ودعم قيم الحرية والتسامح وحقوق الإنسان ومحاصرة تيارات الكراهية".

إيطاليا.. الوجه الأوضح لأمريكا

وختاماً ومن إيطاليا، أوضح الشيخ وجيه حسن -المسئول الدعوى بالجمعية الإسلامية الإيطالية للأئمة والمرشدين- للمجتمع أن "نظام الانتخابات الأمريكية دائما يأتي بالمفاجأت"، معتبرا أن "الشعب الأمريكي في ظل هذا النظام الانتخابي المعقد هو أضعف الأطراف الفاعلة في العملية الانتخابية".

وأكد على أن: "المنظومة الأمريكية واحدة وإن اختلفت وسائل التعبير عنها بين رئيس وآخر، مضيفاً بانتقاد "رغم وجود عشرات الأحزاب الأمريكية إلا إن أمريكا لازالت أسيرة لحزبين فقط يتبادلان السلطة بالتناوب".

كما لفت إلى أن: الوعود والتهديدات والبالونات أثناء الدعاية الانتخابية "ليست المقياس الوحيد للحكم على التوجهات الرئاسية" في مرحلة تالية".

واعتبر أن أمريكا في أزمة حقيقية مع القيم الأمريكية المزعومة وبين الواقع الداخلي والخارجي"، فخلال الانتخابات ظهر الناس أنها ليست هي أمريكا القوية القادرة على تقديم نفسها بصبغات وألوان تجملها كما كان في الماضي".

وختم قائلاً: "ولعل ترامب هو الوجه الأمريكي الأوضح والأنسب للفترة القادمة الكاشفة والفاضحة فهو احسن من عبر عن المضمون الأمريكي بعيدا عن متمرسي السياسة القدامى".